تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
146
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
ينقطع السؤال بِلِمَ وجد ؟ ولِمَ لم يوجد ؟ إذن ، الكلام في مبادئ الإرادة ، فإنّنا حينما نأتي إلى فعل من الأفعال نسأل أوّلًا : لماذا تعلّقت إرادته تعالى بإيجاد هذا الفعل ؟ ولماذا وُجد بهذا النحو وبهذه الكيفيّة ؟ ولماذا خلق الله - تعالى - الإنسان بهذه الكيفيّة دون غيرها ؟ ولماذا لم يخلق تعالى إنساناً ذا خمسة رؤوس مثلًا ، وهذا من الأسئلة التي تتّجه صوب سبب ومبادئ تعلّق الإرادة . وبعبارة أخرى : إنّ الإرادة لا تصلح أن تكون بنفسها مرجّحة للفعل ؛ لأنّها أمر ذو أضافة ، ولا تتحقّق إلّا بعد تعيّن متعلّقها ، ومن الواضح : أنّ تعيّن متعلّقها مقدّم على تحقّقها ، فلابدّ أن تحتاج إلى مرجّح في الرتبة السابقة على الإرادة ، ومن هنا اضطرّ الحكماء أن يقولوا : إنّ المرجّح هو العلم بالنظام الأصلح ، أو إنّ المرجّح هو الإرادة الذاتية ، أو الحبّ ، أو الداعي ، ونحوها من الأقوال . إن قيل : إنّ من خصوصيّات الإرادة ولوازمها : ترجيح أحد الأفعال المتساوية ، أي : يكفي بنفسها في المرجّحيّة من غير حاجة إلى مرجّح آخر . الجواب : إنّ هذا غير صحيح ؛ لأنّ كلامنا ليس في أنّ الإرادة إذا تعلّقت بفعل ، هل تكفي في تحقّقه أم لا ؟ وإنّما الكلام في سبب تعلّق الإرادة بهذا الفعل ؛ لأنّ الإرادة صفة نفسانيّة علميّة لا يمكن أن تتحقّق إلّا مضافة إلى متعلّقها ، الذي رجّحه العلم السابق لها ، وهو العلم بالمصلحة في المعلوم ، أو الداعي ، أو الحبّ ، أو غيرها ، وعلى هذا : فما لم يرجّح العلم السابق أو الحب ، أو . . . متعلّق الإرادة لم تتحقّق الإرادة ، ومن ثمّ لا يمكن أن يترجّح بها فعل من الأفعال . القول الثالث : المرجّح علمه تعالى ذهب أصحاب هذا القول إلى : أنّ المرجّح عند الواجب تعالى هو علمه ،